اكتشاف إنزيم يشعل "الفوضى الجينية" في السرطان

  • 17 February 2026
  • 3 hrs ago
    • Health
  • source: العربية
    • article image
    في اكتشاف قد يغيّر طريقة فهمنا لبعض أخطر أنواع السرطان، تمكن علماء من تحديد إنزيم يُعتقد أنه المسؤول عن واحدة من أكثر الظواهر الجينية فوضى داخل الخلايا السرطانية؛ وهي عملية تؤدي إلى تحطم الكروموسوم وإعادة تركيبه بشكل عشوائي.

    وكشفت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا – سان دييغو ونُشرت في مجلة Science، أن إنزيمًا يُدعى N4BP2 هو الذي يطلق هذه العملية المعروفة علميًا باسم "الكروموثريبسيس".

    وبشكل مبسط، تحتوي كل خلية على كروموسومات تحمل الحمض النووي (DNA)، وهو المخطط الذي يحدد طريقة عمل الجسم. وفي بعض الخلايا السرطانية، يحدث خلل أثناء انقسام الخلية يؤدي إلى احتجاز أحد الكروموسومات داخل جزء صغير وهش.

    وعندما يتمزق هذا الجزء، يصبح الكروموسوم مكشوفًا داخل الخلية. وهنا يتدخل إنزيم N4BP2، فيقوم بتقطيع الحمض النووي إلى أجزاء كثيرة. وبعد ذلك، تُعاد هذه الأجزاء للالتصاق ببعضها بشكل عشوائي، ما يخلق طفرات جينية كبيرة دفعة واحدة.. وهذه "الفوضى الجينية" قد تمنح الورم ميزة خطيرة، وهي القدرة على التطور بسرعة ومقاومة العلاج.

    لماذا يُعد الاكتشاف مهمًا؟
    عادةً ما يتطور السرطان تدريجيًا عبر تراكم طفرات صغيرة بمرور الوقت. لكن في حالة الكروموثريبسيس، يمكن أن تحدث عشرات أو حتى مئات التغييرات الجينية في حدث واحد فقط.

    وتشير الدراسات إلى أن هذه الظاهرة موجودة في نحو ربع أنواع السرطان، بل وتظهر بنسبة أعلى في بعض السرطانات العدوانية مثل سرطان العظام وبعض أورام الدماغ.

    وعندما أزال الباحثون هذا الإنزيم من خلايا سرطانية في المختبر، انخفض تحطم الكروموسومات بشكل واضح. أما عند زيادة نشاطه، فقد تسبب في تكسير الكروموسومات حتى في خلايا لم تكن سرطانية.

    ويأمل العلماء أن يصبح هذا الإنزيم هدفًا علاجيًا في المستقبل. فبدلًا من محاولة علاج نتائج الفوضى الجينية بعد حدوثها، قد يكون من الممكن منعها من الأساس عبر تعطيل هذا الإنزيم.

    ورغم أن تحويل هذا الاكتشاف إلى علاج يحتاج إلى مزيد من الأبحاث، فإن فهم نقطة البداية في هذه العملية يمثل خطوة كبيرة نحو تطوير علاجات تستهدف جذور المشكلة، وليس فقط أعراضها.

    وبمعنى آخر، إذا كان السرطان يستفيد من "انفجار جيني" سريع ليصبح أكثر شراسة، فقد يكون إيقاف الشرارة الأولى هو المفتاح لإبطائه.